الشيخ محمد الصادقي الطهراني
331
علي والحاكمون
كان قبل ذاك ، أخفض الأمة صوتا ، دونما جهر بالخلاف على مغتصبي الخلافة أو تحرُّض للقضاء عليهم ، ودونما أية غوغاء وضوضاء ، أو جزع طيلة ربع قرن وهو : أعلى الأمة فوتاً ، حيث لم يفت من الأمة في هذه الأيام المظلمة ، ما فات الإمام من خلافته مقاماً ومن فدك فاطمة مالًا ومن ومن . . . ! أجل : يقوم بالأمر حينذاك متطلعاً ناطقاً ماضياً بنور اللَّه ، يطير بجناحي العلم والإيمان بالخلافة ، دونما أية وقفة أو فتور ، يسير بها سيراً زائداً نحو الإصلاح ، يجبر به الوقفات والرجعات السوداء الغابرة ، ويستبد ويستقل برهان الخلافة في شتى ميادين رهانها ، فيؤسس حكومة عادلة لم تك تعدوا الخيال ، تلك المدينة الفاضلة التي لا تماثلها أية دولة في القرون الخالية والآتية ، إلا دولة المهدي الثاني عشر من العترة الهادية عليهم السلام . أجل يستبد ذلك الحاكم المغوار بالحكومة العادلة إستبداد ربه ورسوله بها ، بما أراه اللَّه ، كالجبل الراسخ لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف . ذاك وذياك الطامات الكبرى في تلك الحكومة العادلة ، التي قلبت الأمور ظهراً لبطن ، تصلحها وترجعها إلى ما بدءت به في الحكومة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في ذلك القائد العدل لأحد مهمز ووقيعة يعيبه بها ، ولا مغمز ! برامج الحكومة للعزيز والضعيف : فلا عزة ولا قوة في هذه الدولة العادلة الا للحق ولا ذلة ولا ضعف الا للباطل